الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
269
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
نحو لا يرتفع بارتفاع الفرد المعلوم ارتفاعه وأن يكون على نحو يرتفع بارتفاع ذلك الفرد ، فالشكّ إنّما هو في مقدار استعداد ذلك الكلّي ، واستصحاب عدم حدوث الفرد المشكوك لا يثبت تعيين استعداد الكلّي . فحاصل كلامه : أنّه في القسم الأوّل يحتمل أن يكون الثابت في الآن اللاحق هو عين الموجود سابقاً بخلاف القسم الثاني فلا يحتمل فيه ذلك ، فيجري الاستصحاب في الأوّل دون الثاني . ويمكن أن يجاب عنه : بأنّ المتيقّن إنّما هو وجود كلّي الإنسان ضمن وجود زيد ، وأمّا المشكوك فهو وجود كلّي الإنسان ضمن عمرو ، فالموضوع المستصحب على كلّ حال ليس واحداً لأنّ وجود الطبيعي في ضمن فرد غير وجوده في ضمن فرد آخر . أمّا القسم الرابع من الاستصحاب الكلّي : فالحقّ عدم جريان الاستصحاب فيه وذلك لأنّه يرجع إلى التمسّك بعموم « لا تنقض » في الشبهة المصداقيّة ، لأنّه يحتمل أن يكون رفع اليد عن اليقين السابق من قبيل نقض اليقين باليقين فإنّ احتمال انطباق هذا الأثر على الجنابة المعلوم ارتفاعها مساوق لاحتمال تحقّق اليقين بارتفاع الجنابة الحادثة عند حدوث هذا الأثر . إن قلت : لا معنى للشكّ في تحقّق اليقين وعدمه ، لأنّ اليقين من الصفات النفسانيّة الّتي لا يمكن تطرّق الشكّ إليها فإمّا يعلم بوجوده في عالم النفس أو يعلم بعدمه . قلت : إنّ متعلّق حكم الشارع بالإبقاء نفس الجنابة الخارجيّة الحاصلة عند وجود هذا الأثر ، وإنّما اخذ عنوان « الجنابة الحاصلة عند وجود الأثر » للإشارة إلى الموجود الخارجي ، وإلّا فلا دخل لهذا العنوان في الحكم الشرعي بلا إشكال ، فلو علم بارتفاع الجنابة الخارجيّة - بأيّ عنوان كان وبأيّة إشارة فرضت - فقد حصلت الغاية وهو اليقين بارتفاع الجنابة وكان رفع اليد عن المتيقّن السابق من قبيل نقض